الشيخ علي الكوراني العاملي

291

الجديد في الحسين (ع)

وقد بلغ من قوة بني هاشم أن حمزة عم النبي صلى الله عليه وآله تحدى أبا جهل رئيس مخزوم وضربه على رأسه بقوسه ، وأعلن إسلامه ! وأن أبا طالب عليه السلام تحدى قريشاً وأذلها ! فعن الإمام الصادق عليه السلام ( الكافي : 1 / 449 ) قال : بينا النبي صلى الله عليه وآله في المسجد الحرام وعليه ثياب له جدد ، فألقى المشركون عليه سلى ناقة ( كرشها ) فملؤوا ثيابه بها ، فدخله من ذلك ما شاء الله فذهب إلى أبي طالب فقال له : يا عم كيف ترى حسبي فيكم ؟ فقال له : وماذا يا ابن أخي ؟ فأخبره الخبر . . ورواه فخار بن معد في كتابه / 346 ، والمستطرف وغيرهما ، بتفصيل ، قال : مر رسول الله صلى الله عليه وآله بنفر من قريش وقد نحروا جزوراً وكانوا يسمونها الظهيرة ويذبحونها على النصب فلم يسلم عليهم ، فلما انتهى إلى دار الندوة قالوا : يمر بنا يتيم أبي طالب فلا يسلم علينا ! فأيكم يأتيه فيفسد عليه مصلاه ؟ فقال عبد الله بن الزبعرى السهمي : أنا أفعل ، فأخذ الفرث والدم فانتهى به إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو ساجد فملأ به ثيابه ومظاهره ، فانصرف النبي صلى الله عليه وآله حتى أتى عمه أبا طالب فقال : يا عم من أنا ؟ فقال : ولمَ يا ابن أخ ؟ فقص عليه القصة فقال : وأين تركتهم ؟ فقال : بالأبطح ، فنادى في قومه : يا آل عبد المطلب ، يا آل هاشم ، يا آل عبد مناف ، فأقبلوا إليه من كل مكان مُلَبِّين قال : كم أنتم ؟ قالوا : نحن أربعون . قال : خذوا سلاحكم فأخذوا سلاحهم وانطلق بهم حتى انتهى إلى أولئك النفر ، فلما رأوه أرادوا أن يتفرقوا فقال لهم : ورب هذه البنية لايقومن منكم أحد إلا جللته بالسيف ! ثم أتى إلى صفاة كانت بالأبطح فضربها ثلاث ضربات ، حتى قطعها ثلاثة أفهار ( قطعها بسيفه ثلاثة ) ثم قال : يا محمد سألتني من أنت ، ثم أنشأ يقول ويومي بيده إلى النبي صلى الله عليه وآله : أنت النبي محمدُ قَرْمٌ أغَرُّ مسود لمسوَّدين أكارمٍ طابوا وطاب المولد